العلامة الحلي

مقدمة 60

منتهى المطلب ( ط . ج )

البربريّ الكاسر من قبل المغول . 5 رحلاته وأسفاره الكثيرة إلى مختلف الحواضر الإسلاميّة ، وبالأخصّ تلك الَّتي أملت عليه أن يكون على علم تام بمعارف المذاهب المناظرة له ، خصوصا وأنّه كان موفدا إلى مهمّة خطيرة جدا وذات أهمّيّة مصيريّة ، قد يترتّب عليها مستقبله ومستقبل الشّيعة الإماميّة بصفته مذهبا معاصرا ، ومنافسا من قبل بقيّة المذاهب الإسلامية الأربعة ، ألا وهي المناظرة الخالدة الَّتي دارت في مجلس السّلطان محمّد خدابنده الَّذي كان حنفيّ المذهب أوّلا ثمَّ صار شافعيا . وأمام طائفة كبيرة جدّا من أساطين العلم وفحول الجدل ، الوحيد بينهم في صحّة ما يدّعي ، إذ لم يكن أحد يناصره في مذهبه الإماميّ [ 1 ] . مدرسته السّيّارة اقترح العلَّامة بعد مناظرته المعروفة على السّلطان محمّد خدابنده تأسيس مدرسة لتربية وإعداد طلَّاب العلوم الدّينيّة ، فرحّب السّلطان بهذا الاقتراح وأجابه بالقبول ، ولمّا كانت رغبة السّلطان بحضور العلَّامة بمجالسة المختلفة والاستئناس به وبتلاميذه حتّى في طريقه وسفره ، كانت المدرسة هذه مدرسة متنقّلة وسمّيت ( بالمدرسة السّيّارة [ 2 ] ) ، وكانت تضمّ أكثر من مائة تلميذ وطالب للعلوم ، كلَّهم مكفول المأكل والمشرب والملبس والمنام وجميع ما يحتاجون إليه ، وكان يدرّس فيها مختلف العلوم وفي شتّى الميادين الثّقافيّة بما في ذلك علوم : الكلام ، وأصول الدّين ، والفقه ، والأصول ، والحديث ، والتّاريخ ، والدّراية ، والفلسفة ، والمنطق ، والطَّبيعة والرّياضيّات ، وعلم النّفس والتّربية ، وآداب البحث والاحتجاج

--> [ 1 ] استفدنا هذه النّكات الخمس من مقدّمة مبادي الوصول ، بتصرّف تام . [ 2 ] يدلّ على هذه التّسمية : ما وجد في آخر بعض مؤلَّفاته ، أنّه وقع الفراغ منه في المدرسة السّيّارة السّلطانيّة في كرمانشاهان .